السيد محمد باقر الصدر

25

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

فلا جناح عليه أن يكيّف حياته باللون الذي يحلو له ، ويتّبع مختلف العادات والتقاليد والشعائر والطقوس التي يستذوقها ؛ لأنّ ذلك مسألة خاصّة تتّصل بكيانه وحاضره ومستقبله . وما دام يملك هذا الكيان ، فهو قادر على التصرّف فيه كما يشاء . وليست الحرّية الدينية - في رأي الرأسمالية التي تنادي بها - إلّاتعبيراً عن الحرّية الفكرية في جانبها العقائدي ، وعن الحرّية الشخصية في الجانب العملي الذي يتّصل بالشعائر والسلوك . ويُستخلَص من هذا العرض : أنّ الخطّ الفكري العريض لهذا النظام - كما ألمحنا إليه - هو : أنّ مصالح المجتمع بمصالح الأفراد . فالفرد هو القاعدة التي يجب أن يرتكز عليها النظام الاجتماعي ، والدولة الصالحة هي الجهاز الذي يُسخَّر لخدمة الفرد وحسابه ، والأداة القوية لحفظ مصالحه وحمايتها . هذه هي الديمقراطية الرأسمالية في ركائزها الأساسية التي قامت من أجلها جملة من الثورات ، وجاهد في سبيلها كثير من الشعوب والأمم ، في ظلّ قادة كانوا حين يعبّرون عن هذا النظام الجديد ويعِدونهم بمحاسنه ، يصفون الجنّة في نعيمها وسعادتها ، وما تحفل به من انطلاق وهناء وكرامة وثراء . وقد أجريت عليها بعد ذلك عدّة من التعديلات ، غير أنّها لم تمسّ جوهرها بالصميم ، بل بقيت محتفظةً بأهمّ ركائزها وأسسها . الاتجاه المادّي في الرأسمالية : ومن الواضح أنّ هذا النظام الاجتماعي نظامٌ مادّيٌّ خالص ، اخذ فيه الإنسان منفصلًا عن مبدئه وآخرته ، محدوداً بالجانب النفعي من حياته المادّية ،